حسين عبد الله مرعي

74

منتهى المقال في الدراية والرجال

لا يعرف به هو فلان . وأمّا المدلّس : فقيل بأنه لا يجرح بذلك غايته يرد خبره المشتمل على التدليس دون غيره لأن المفروض كونه ثقة ، ونسب هذا القول لجمهور الزيدية . وقيل : بأنه يرد مطلقا ، لسقوطه عن العدالة بالتدليس الموجب للضرر ولتضييع أحكام الله تعالى « 1 » . وقيل : إنّه يقبل حديثه إن صرّح بما يقتضي الاتصال كحدثنا دون المحتمل للأمرين « كعن » « وقال » ، وذلك لأن التدليس غير قادح في العدالة ، وإنّما الريبة هي في السند فلذا لا يؤخذ بالخبر الذي يحتمل التدليس دون ما لا يحتمله عملا بالظاهر ، وهذا القول صرّح به الشهيد ( قده ) « 2 » . والصحيح هو الثاني ، وذلك لأن التدليس إمّا جائز وإمّا محرّم ، وقطعا ليس بجائز ولا يمكن لفقيه الالتزام بذلك وعليه فهو قادح بالعدالة . وهو قادح بالوثاقة لأن المرء لا يطمئن لقول المدلّس بل حتى لو علمنا وثاقته في نقل نفس الخبر فإنّه لا يطمئن إلى وثاقته في السند وهذا كاف في طرح خبره نعم قد يكون التدليس غير موجب ذلك كما إذا كان من النحو الثاني خاصة إذا كان لعذر كما ادعى بعضهم أن بينه وبين شيخه منافرة فكان يضطر لذكر الاسم الذي لا يعلم به فعندئذ قد يكون هناك مجال للحكم بعدم تأثير التدليس حيث إنّه لم

--> ( 1 ) أنظر الرعاية ص / 145 والمقباس ج 1 ص / 380 . ( 2 ) الرعاية ص / 145 .